عثمان بن جني ( ابن جني )
524
الخصائص
غير مضافة ، فلمّا لم تضف إلى جماعة عوّض من ذلك ذكر الجماعة في الخبر . ألا ترى أنه لو قال : وكل له قانت لم يكن فيه لفظ الجمع البتّة ، ولما قال : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [ مريم : 95 ] فجاء بلفظ الجماعة مضافا إليها ، استغنى به عن ذكر الجماعة في الخبر . وتقول - على اللفظ - : كل نسائك قائم ، ويجوز : قائمة إفرادا على اللفظ أيضا ، وقاتمات على المعنى البتّة ؛ قال اللّه سبحانه - : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ [ الأحزاب : 32 ] ولم يقل : كواحدة ؛ لأن الموضع موضع عموم ، فغلب فيه التذكير ؛ وإن كان معناه : ليست كلّ واحدة منكن كواحدة من النساء ؛ لما ذكرناه من دخول الكلام ( معنى العموم ) . فاعرف ذلك . وصواب المسألة أن تقول : زيد أفضل بنى أبيه ، وأكرم نجل أبيه ( وعترة أبيه ) ، ونحو ذلك ، وأن تقول : زيد أفضل من إخوته ؛ لأن بدخول ( من ) ارتفعت الإضافة ، فجازت المسألة . ومن المحال قولك : أحقّ الناس بمال أبيه ابنه . وذلك أنك إذا ذكرت الأبوّة فقد انطوت على البنوّة ، فكأنك إذا إنما قلت : أحقّ الناس بمال أبيه أحقّ الناس بمال أبيه . فجرى ذلك مجرى قولك : زيد زيد ، والقائم القائم ، ونحو ذلك مما ليس في الجزء الثاني منه إلا ما في الجزء الأوّل البتّة ، وليس على ذلك عقد الإخبار ؛ لأنه ( يجب أن يستفاد من الجزء الثاني ) ما ليس مستفادا من الجزء الأوّل . ولذلك لم يجيزوا : ناكح الجارية واطئها ، ولا ربّ الجارية مالكها ؛ لأن الجزء الأوّل مستوف لما انطوى عليه الثاني . فإن قلت : فقد قال أبو النجم : * أنا أبو النجم وشعري شعري " 1 " *
--> ( 1 ) الرجز لأبى لنجم في أمالي المرتضى 1 / 350 ، وخزانة الأدب 1 / 439 ، والدرر 1 / 185 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1610 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 947 ، وشرح المفصل 1 / 98 ، 9 / 83 ، والمنصف 1 / 10 ، وهمع الهوامع 1 / 60 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 307 ، 9 / 412 ، والدرر 5 / 79 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 103 ، 290 ، ومغنى اللبيب 1 / 329 ، 2 / 435 ، 437 ، وهمع الهوامع 2 / 59 .